PDA

عرض الاصدار الكامل : ألجزء الثاني من أسرار ألفية بن عـمـار


بن عــمــار
04-04-2006, 04:47 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسعد الله أوقاتكم بكل خير ,

امتدادا لما سبق طرحه على حول شخصية الشاعر محمد بن عمار صاحب الألفية ولكي تكتمل الصورة حول هذا الموضوع ذهبت شخصياً وتقابلت مع أبناء عمومته واحفاده ومن خلالها توصلت إلى معلومات وحقائق موثقة حول هذا الشاعر أعرضها بين يدي القارىء الكريم ,,يقول ( حفيد الشاعر) محمد بن عمار "ابن ابنته" الشيخ ناصر بن عبدالله العمار الذي يناهز السبعين عاما الحقيقة ان معظم معلوماتي حوله مستقاة من والدتي رحمها الله وهي أكبر أولاده وكذلك من والدي واخوالي وممن عرفوه من الأقارب والاصدقاء، وجدي رحمه الله كان رجلا عظيم البنية رزقه الله بسطة فكان لباسه المرودن بقدر ثلاثين ذراعا وكان يحرص على لبس هذا "المرودن" ولذا كان يسمى "أبو ردون"، كان معروفا بالكرم الشجاعة ومن هواة ركوب الخيل وشارك ضمن فرسان الملك عبدالعزيز في معركة البكيرية عام (1322هـ).
عمل في التجارة وبخاصة استيراد صناديق السيسم وصفائح الحديد والأواني النحاسية التي كان يستوردها من الهند ويجلبها على الأسواق في المحمل وسدير والوشم وبخاصة "شقراء" التي كان يتردد عليها كثيرا وكان يرى ان التجارة سبب لسعة الرزق ومن طرائفه في ذلك مداعبته لاخيه سعد حينما حصل على بعض النقود فاشترى له بيتا ولم يتاجر معه بهذه النقود فقال:

ماهـو بكـفـوٍ للــدراهــم سـعــيدان
ضـحـكـوا عـلـيه وحــطها في خــرابه

ومن بقايا هذه التجارة صندوق أثري مازلت احتفظ به إلى الآن كان جدي قد أهداه إلى والدتي عند زواجها عام (1340هـ)

(( لــقـب أبـو خـيـشـه ))

يقول ( حفيد الشاعر) هناك قصة مرتبطة بهذا اللقب رواها لي صالح بن غنام رحمه الله قبل حوالي عشرين سنة، وهو انه عندما كان شابا ترافق هو وجدي محمد بن عمار رحمه الله في طريق العودة من بلد شقراء في الوشم وكان مع صالح بن غنام حمار أعزكم الله قد حمل عليه أغراضه وحاجياته ونقوده الفضية "الفرانسي" في كيس كبير "خيشة" وأما ابن عمار فكانت نقوده من الجنيهات التي يربطها في حزام على وسطه، فما علموا إلا وقد اقبل عليهما قاطعو طريق اثنتين من الخيل فسأل ابن عمار صاحبه عن الذي داخل الكيس فقال مقاضي ودراهم قال: هات الخيشة وسأنطلق بها راكضا وانت بالحمار دبر نفسك وان سلمت الموعد البكرات - موضع دون ثادق - فلما رأوا قطاع الطرق ابن عمار منطلقا أخذوا يصيحون "راعي الخيشة، يا راعي الخيشة" وقاموا بمطاردته ففاتهم وحاولوا ولم يستطيعوا اللحاق به فلما عادوا إلى بن غنام , لم يجدوه لأنه سلك طريقا آخر فتقابلا عند البكرات بعد ذلك فلما عادا إلى بلدهما أخبرا الناس بهذه القصة. "صالح الجبالي" - نسيب ابن عمار - كان يعمل في حائل وكان يحدث الناس عن ابن عمار وحكاية الخيشة فلما جاء ابن عمار إلى حائل قالوا هذا راعي الخيشة قال: هذا راعي الخيشة ومنها اطلق عليه هذا اللقب .وقد كان جدي كثير الأسفار فقد سافر إلى الهند والكويت والعراق وقطر والبحرين وعمان والاحساء وغيرها، كما عمل بالغوص فترة من الزمن، وكان له علاقة طيبة مع شيوخ قطر من آل ثاني.
وقد أصيب بنوع من المرض النفسي والسبب في ذلك ، وقد يكون السبب الرئيسي وهو لتقلص تجارته وكسادها دور في ذلك،
فلقد حصل في احدى السنوات ان طبعت "غرقت" السفينة التي كان يحمل عليها تجارته من الهند في احدى رحلاته وهلك ركابها ولم ينج منهم إلا القليل منهم ابن عمار الذي ظل يسبح أكثر من يوم وليلة حتى انجاه الله، وتفسير آخر لهذا الاكـتـئاب انه كان محط أنظار الناس لما يتمتع به من قدرات منحها الله له فكان محسودا من الكثيرين فربما كان نتيجة عين والله أعلم، ولكنه على أية حال لم يفقد شيئا من عقله.
وقد كانت ألفيته التي قالها من أشهر قصائده التي عرفها وتناقلتها الأجيال على مر السنين , وله أيضاً قصائد كثيرة غير الألفية وكان هناك ديوان مكتوب بالقلم الرصاص يحوي خليطا من قصائده وقصائد أخيه سعد وابنه راشد وغيرهم اطلعت على هذا المجموع منذ سنوات طويلة , وهناك قصيدة قالها وهو في الاحساء موجهة للمنيعي في ثادق يتوجد فيها على نجد وأهل نجد:
يا راكب اللي كنها هبة الريح
مرواحها عشرٍ لجيش ابن ثـاني
الصبح تنشر من رفيع الملافيح
من هجر زين النايعة والمباني
والـعـصـر تـبدي لك خـشـوم لـحـالـيح
قوز زمت في مزعج عبيثراني
تلفي المنيعي شوق راعي المواضيع
بالذكر والا شوف زوله خـفاني
قــله زمــاني حــطـني في طــواطــيح
سبب عليّ اسكن مع ......
ودي بـنجد وحال دونه ســواميح
حمى البحر حطت بعظمي وهاني
ودي بشوفه نجد والخاطر مريح
وأعلن لهم بالنفس ود وحناني
شـوفة رباها والـوجيه المفالـيح
اعـز عندي من روابي عـماني
ومن قصائده عندما جاءه أحد اصدقائه وهو سليمان بن منصور وحدثه في بعض الأمور والذكريات فقال:

لا عادها الله جيتك يا سليمان
هيضت مكنوني وأنا عنه سالي
ذكرتني بالترف مدعوج الأعيان
أبو ثليل فوق متنه جلالي
صرت انتفض كني مسير وبردان
بردان مختلفة هبوب الشمالي
وله عندما رأى أحد أصدقائه واسمه "دحيم الوهيبي" يعمل على ترميم داره واصلاحها وهو لم يتزوج بعد فقال له:

وش حريتك يا دحيم لا تمت الدار
أنت بـتـحط بـها حـسـين الــدلالي
دار العزب هي مدهل الفقر والفار
ويقطعك يا بيت من البيض خالي

فرد عليه دحيم:

تعيش يا للي شرت بظبي الأقفار
قبلك وأنا يا مسندي قد طرا لي
لا شك انا وتجارتي مثل مـشكار
يـدهن يديه وداخل البطن خالي

وهناك الكثير من القصائد منها قصيدة فيها:

يا نــجــد والله ما تـركــتك هـوا لي @@ وممشاي بك ساعة ولا حول بالسيف

(( ألفية بن عمار ))
ويتداول الناس قصته بقولهم انه أصيب بالجنون بسبب العشق وأنه من شدة حبه وولعه بمحبوبته جعلته هائماً وفي عقله يسرح بخياله برسم قصيدة جمع فيها الغزل والنصائح القيمة ومن الحكمة البليغة والفروسية والقنص والتجارة وغيرها من الوصف الدقيق في جميع أبياته مما جعل من شعره مختلفاً وفريداً من نوعه , ولم يستطع أحدُ مجاراته فيه!!
والصحيح أنه لم يصب بالجنون ولكن ربما اصابه نوع من الاكتئاب أو المرض النفسي في آخر حياته اما حكاية (العشق) فلم تثبت بصورة مؤكدة فابن عمار توفي منذ أكثر من سبعين سنة والناس يتحدثون عنه بما يعلمون وبما لا يعلمون فالذي يعرفه يعرف الحقيقة والذي لا يعرفه يأخذ كلام زيد وعبيد انه جن وانه كذا وكذا،وهذا كله لم يحصل.
ومحمد بن عمار تزوج قبل أم أولاده خمسا من النساء فلو كان من مجانين العشاق فهل سيتزوج، وقد رزق بأول أولاده عام 1325هـ تقريبا ؟

(( ذهـابه إلى حائل ))
أما عندما أتى إلى حائل,كان قد خرج من بلدة ثادق لسبب ما أدى إلى اعتزاله في القويره لفترة محدودة جدا أتى بعدها إلى والدي في "عودة سدير" وهو في حالته الطبيعية ثم انتقل ماشيا على رجليه إلى القصيم متجها إلى ابن عمه "محمد بن عمار" وأخذ منه ذلولاً وركبها إلى حائل لوجود نفر من أبناء عمه هناك وليس كما يقال أنه ذهب لأجل من أحب ! ، وهناك من قال انه في طريقه إلى حائل ربما تاه الطريق ووجده الأميرعبدالعزيز بن مساعد بن جلوي-أمير حائل في ذلك الوقت-أو رجال الأمير مستدركا بين الحياة والموت فانقذوه وعاش في كنف الأمير ابن مساعد حوالي خمس سنوات حتى مات رحمه الله وجميع موتى المسلمين .

ويقول عنه الشاعر الشيخ عبد الله بن سعد العمار الذي يناهز الخامسة والتسعين لقد أدركته وعايشته وعرفته وإن لم أكن في سن كبيرة آنذاك فعمري عند وفاته - رحمه الله - كان يتجاوز الثلاثة عشر عاماً بالتأكيد ولكني ما زلت أتصور هيئته وشكله إلى اليوم.
ويقول عنه أيضاً أنه كان رجلا طويل القامة ضخم الجثة كثيف شعر الرأس والشاربين له أخلاق محمودة في بلده وسمعة طيبة في البلدان المجاورة وفي مواقع سفره التي سافر إليها وكان مشهوراً بالشجاعة وكذلك الكرم وقال عنه الشاعر عبدالله الدحام:

ما صار مثل الشيخ وأحمد والاخيار
وألا ولد راشــد صـبي الخـساير

وولد راشد هو الشاعر محمد بن عمار - رحمه الله .

ويقول الشيخ عبد الله عن شعره كان يحتفظ به ابنه راشد - رحمه الله - وهو الذي كان يولي قصائد أبيه اهتمامه بالإضافة إلى كونه شاعرا أيضاً وراشد كانت علاقتي به قوية فهو صديقي وابن عمي في نفس الوقت وأكثر قصائد راشد في الغزل وأما والده محمد فقد كانت أكثر قصائده في الدنيا وصواديف الوقت ولكن الألفية هي الأشهر، وكان راشد قبل أن يتوفى قد اودع عند ابنه عبدالله قصائد عديدة لأبيه وقال لي أريدك أن تأخذ القصائد التي عند عبدالله وراجعها وتعدل ما نقص منها وتنسقها وتحفظها عندك، وهي لا زالت عند عبدالله لأني لم اطلبها منه.
وأما مايتناقله الناس أنه أصيب بجنون العشق يقول الشيخ عبد الله , هذا الكلام غير صحيح والقصيدة الألفية انما هي شعر غزلي خيالي كسائر شعر الغزل ونظمه للألفية بالذات كان بسبب تحد بينه وبين الشاعر الكبير محمد العوني. إذ كان العوني شاعراً جيداً تتسم قصائده بالجزالة والحماسة حيث إن العوني قام بنظم ألفية مروبعة وتحدى ابن عمار أن يأتي بمثلها ولكنه تفوق عليه وجاء به مثومنة على نحو لم يسبق إليه.
وأما تفسير رحيله عن بلدة ثادق وذهابه إلى حائل يقول ,, - ابن عمار رجل جريء وشجاع ورحلاته وأسفاره كانت سبباً في تفتحه على ثقافات أخرى في وقت كانت فيه النزعة الدينية متأصلة في بلاد نجد فكان ابن عمار يجاهر بشرب الدخان الذي يعد من أكبر الجرائم في ذلك الزمن فواجه مضايقة من بعض الناس أوقف على اثرها توقيفاً تأديبياً مؤقتاً لهذا السبب تولدت لديه ردة فعل عكسية ضد بلده وجماعته فخرج إلى حائل لأنه يجد فيها راحة نفسية إضافة إلى وجود أبناء عمه هناك,, وأذكر انه في إحدى السنوات ذهب ابنه راشد إلى حائل واحضره معه ولكنه لم يلبث إلا قليلاً ثم رجع إلى حائل مرة أخرى.

ومن قصائده يقول :

هـلّ الهـلال وهـلت العــين بـدمـــوع
هـلّ وتـحـدر من على الجفن مني
لولا الحيا اني لاطلق الثوب مجدوع
وأمشي مـثل مجنون ليلى وأحني
على الذي في وسط قلبي له صدوع
مثل الـصدوع اللي لها جـرد شني
راعـي ثلـيل فـوق الامـتان مـنـسوع
لين الردوف اطـرافـهن يـضـربني
والخد كنه من سنا الـبرق مـنشـوع
يـكـشف حـناديس الظـلام المـكني

ويقول ابن عمه الأستاذ سعد بن سعد العمار يذكّـر أن قصة ابن عمار صاحبها الكثير من الغموض والإضافات غير الصحيحة التي أضافها الرواة وحتى الألفية لم تسلم من التحريف والتغيير في ألفاظها ومعانيها لدرجة أن الفنان سالم الحويل حينما قام بغناء الألفية في زمن سابق عدل وبدل في كثير من أبياتها ولقد التقيت به في فترة سابقة وسألته عن سبب ذلك فقال: انه غناها حسب رغبة من طلب غناءها وعلى الصورة التي يريدها مع العلم انه لم يستأذن أحدا من أفراد أسرته في ذلك. ولكني اؤكد انه لا يمكن هناك من هو أعرف بابن عمار من أفراد أسرته وأحفاده.

ويقول حفيده نحن لدينا ديوان شبه مكتمل لوالدي (راشد) - رحمه الله - ونحن نسعى لاخراجه بأسرع وقت وما زلنا في طور تنسيقه وتنظيمه استعداداً لإصداره، وربما كان يشتمل على بعض قصائد جدي ولكننا لا نستطيع تمييزها من غيرها من القصائد لعدم الإشارة إلى ذلك فنحن وجدنا الديوان مكتوبا بخط اليد بعد وفاة والدي - رحمه الله - عام 1421هـ عن عمر يناهز الخامسة والتسعين عاماً وكان يحفظ شعر والده. ووالدي ورث الشعر عن أبيه وله قصائد كثيرة منها ألفية مثومنة على نهج قصيدة جدي إضافة إلى قصائد مختلفة الأغراض ترونها في الديوان إن شاء الله.
ويؤكد الشيخ عبدالله بن سعد العمار انه يستطيع التعرف على قصائد محمد بن عمار ويميزها عن قصائد ابنه راشد.

أما عن صحة الألفية وتحقيق النص فيها يقول : الألفية أوردها عديد من المؤلفين في الأدب الشعبي ضمن كتبهم ولدينا نسخة مكتوبة منها وهي اسلم النسخ المتداولة وأصحها وسأزودكم بصورة منها إن شاء الله.
وفي ختام هذا التحقيق عن شخصية الشاعر محمد بن عمار أتمنى أن أكون قد أزلت كثيرا من الالتباس حول هذا الشاعر وكشف الغامض من سيرة حياته وعرض للمتابعين شيئاً من قصائده من مصادرها الموثوقة التي لا تقبل التشكيك بحكم قربهم وعلاقتهم بهذا الشاعر.

وتقبلوا تحياتي ,,,

أميـ القلوب ـرة
05-04-2006, 09:00 PM
شكرا لك أخي بن عمار

على هذه المعلومات القيمة جدا التي أتحفتنا بها

تحياتي لك

بن عــمــار
05-24-2006, 03:49 AM
العفو أختي أميرة القلوب ويكفي تشريفك لصفحتي المتواضعه ومرورك الكريم ,,, لكِ مني كل الاحترام والتقدير لشخصك الكريم ,, وأرجوا من الله أن يوفقك بالنجاح في دراستك,,,




( ومـضـة )

يـوم اللّــيــالي وادعــت نــور الأعــيــان ** بــاح العـزى يـانـجـد باللي كـتـمـنـاه
وش هـقـوتك من يقضي الليل سهـران ** والقلب من فرقا الظـنا شـوقه أظناه

بـن عــمــار :ms67:

فراري 2006
10-05-2006, 04:54 PM
أسعد الله أوقاتكم بكل خير ,

امتدادا لما سبق طرحه على حول شخصية الشاعر محمد بن عمار صاحب الألفية ولكي تكتمل الصورة حول هذا الموضوع ذهبت شخصياً وتقابلت مع أبناء عمومته واحفاده ومن خلالها توصلت إلى معلومات وحقائق موثقة حول هذا الشاعر أعرضها بين يدي القارىء الكريم ,,يقول ( حفيد الشاعر) محمد بن عمار "ابن ابنته" الشيخ ناصر بن عبدالله العمار الذي يناهز السبعين عاما الحقيقة ان معظم معلوماتي حوله مستقاة من والدتي رحمها الله وهي أكبر أولاده وكذلك من والدي واخوالي وممن عرفوه من الأقارب والاصدقاء، وجدي رحمه الله كان رجلا عظيم البنية رزقه الله بسطة فكان لباسه المرودن بقدر ثلاثين ذراعا وكان يحرص على لبس هذا "المرودن" ولذا كان يسمى "أبو ردون"، كان معروفا بالكرم الشجاعة ومن هواة ركوب الخيل وشارك ضمن فرسان الملك عبدالعزيز في معركة البكيرية عام (1322هـ).
عمل في التجارة وبخاصة استيراد صناديق السيسم وصفائح الحديد والأواني النحاسية التي كان يستوردها من الهند ويجلبها على الأسواق في المحمل وسدير والوشم وبخاصة "شقراء" التي كان يتردد عليها كثيرا وكان يرى ان التجارة سبب لسعة الرزق ومن طرائفه في ذلك مداعبته لاخيه سعد حينما حصل على بعض النقود فاشترى له بيتا ولم يتاجر معه بهذه النقود فقال:

ماهـو بكـفـوٍ للــدراهــم سـعــيدان
ضـحـكـوا عـلـيه وحــطها في خــرابه

ومن بقايا هذه التجارة صندوق أثري مازلت احتفظ به إلى الآن كان جدي قد أهداه إلى والدتي عند زواجها عام (1340هـ)

(( لــقـب أبـو خـيـشـه ))

يقول ( حفيد الشاعر) هناك قصة مرتبطة بهذا اللقب رواها لي صالح بن غنام رحمه الله قبل حوالي عشرين سنة، وهو انه عندما كان شابا ترافق هو وجدي محمد بن عمار رحمه الله في طريق العودة من بلد شقراء في الوشم وكان مع صالح بن غنام حمار أعزكم الله قد حمل عليه أغراضه وحاجياته ونقوده الفضية "الفرانسي" في كيس كبير "خيشة" وأما ابن عمار فكانت نقوده من الجنيهات التي يربطها في حزام على وسطه، فما علموا إلا وقد اقبل عليهما قاطعو طريق اثنتين من الخيل فسأل ابن عمار صاحبه عن الذي داخل الكيس فقال مقاضي ودراهم قال: هات الخيشة وسأنطلق بها راكضا وانت بالحمار دبر نفسك وان سلمت الموعد البكرات - موضع دون ثادق - فلما رأوا قطاع الطرق ابن عمار منطلقا أخذوا يصيحون "راعي الخيشة، يا راعي الخيشة" وقاموا بمطاردته ففاتهم وحاولوا ولم يستطيعوا اللحاق به فلما عادوا إلى بن غنام , لم يجدوه لأنه سلك طريقا آخر فتقابلا عند البكرات بعد ذلك فلما عادا إلى بلدهما أخبرا الناس بهذه القصة. "صالح الجبالي" - نسيب ابن عمار - كان يعمل في حائل وكان يحدث الناس عن ابن عمار وحكاية الخيشة فلما جاء ابن عمار إلى حائل قالوا هذا راعي الخيشة قال: هذا راعي الخيشة ومنها اطلق عليه هذا اللقب .وقد كان جدي كثير الأسفار فقد سافر إلى الهند والكويت والعراق وقطر والبحرين وعمان والاحساء وغيرها، كما عمل بالغوص فترة من الزمن، وكان له علاقة طيبة مع شيوخ قطر من آل ثاني.
وقد أصيب بنوع من المرض النفسي والسبب في ذلك ، وقد يكون السبب الرئيسي وهو لتقلص تجارته وكسادها دور في ذلك،
فلقد حصل في احدى السنوات ان طبعت "غرقت" السفينة التي كان يحمل عليها تجارته من الهند في احدى رحلاته وهلك ركابها ولم ينج منهم إلا القليل منهم ابن عمار الذي ظل يسبح أكثر من يوم وليلة حتى انجاه الله، وتفسير آخر لهذا الاكـتـئاب انه كان محط أنظار الناس لما يتمتع به من قدرات منحها الله له فكان محسودا من الكثيرين فربما كان نتيجة عين والله أعلم، ولكنه على أية حال لم يفقد شيئا من عقله.
وقد كانت ألفيته التي قالها من أشهر قصائده التي عرفها وتناقلتها الأجيال على مر السنين , وله أيضاً قصائد كثيرة غير الألفية وكان هناك ديوان مكتوب بالقلم الرصاص يحوي خليطا من قصائده وقصائد أخيه سعد وابنه راشد وغيرهم اطلعت على هذا المجموع منذ سنوات طويلة , وهناك قصيدة قالها وهو في الاحساء موجهة للمنيعي في ثادق يتوجد فيها على نجد وأهل نجد:
يا راكب اللي كنها هبة الريح
مرواحها عشرٍ لجيش ابن ثـاني
الصبح تنشر من رفيع الملافيح
من هجر زين النايعة والمباني
والـعـصـر تـبدي لك خـشـوم لـحـالـيح
قوز زمت في مزعج عبيثراني
تلفي المنيعي شوق راعي المواضيع
بالذكر والا شوف زوله خـفاني
قــله زمــاني حــطـني في طــواطــيح
سبب عليّ اسكن مع ......
ودي بـنجد وحال دونه ســواميح
حمى البحر حطت بعظمي وهاني
ودي بشوفه نجد والخاطر مريح
وأعلن لهم بالنفس ود وحناني
شـوفة رباها والـوجيه المفالـيح
اعـز عندي من روابي عـماني
ومن قصائده عندما جاءه أحد اصدقائه وهو سليمان بن منصور وحدثه في بعض الأمور والذكريات فقال:

لا عادها الله جيتك يا سليمان
هيضت مكنوني وأنا عنه سالي
ذكرتني بالترف مدعوج الأعيان
أبو ثليل فوق متنه جلالي
صرت انتفض كني مسير وبردان
بردان مختلفة هبوب الشمالي
وله عندما رأى أحد أصدقائه واسمه "دحيم الوهيبي" يعمل على ترميم داره واصلاحها وهو لم يتزوج بعد فقال له:

وش حريتك يا دحيم لا تمت الدار
أنت بـتـحط بـها حـسـين الــدلالي
دار العزب هي مدهل الفقر والفار
ويقطعك يا بيت من البيض خالي

فرد عليه دحيم:

تعيش يا للي شرت بظبي الأقفار
قبلك وأنا يا مسندي قد طرا لي
لا شك انا وتجارتي مثل مـشكار
يـدهن يديه وداخل البطن خالي

وهناك الكثير من القصائد منها قصيدة فيها:

يا نــجــد والله ما تـركــتك هـوا لي @@ وممشاي بك ساعة ولا حول بالسيف

(( ألفية بن عمار ))
ويتداول الناس قصته بقولهم انه أصيب بالجنون بسبب العشق وأنه من شدة حبه وولعه بمحبوبته جعلته هائماً وفي عقله يسرح بخياله برسم قصيدة جمع فيها الغزل والنصائح القيمة ومن الحكمة البليغة والفروسية والقنص والتجارة وغيرها من الوصف الدقيق في جميع أبياته مما جعل من شعره مختلفاً وفريداً من نوعه , ولم يستطع أحدُ مجاراته فيه!!
والصحيح أنه لم يصب بالجنون ولكن ربما اصابه نوع من الاكتئاب أو المرض النفسي في آخر حياته اما حكاية (العشق) فلم تثبت بصورة مؤكدة فابن عمار توفي منذ أكثر من سبعين سنة والناس يتحدثون عنه بما يعلمون وبما لا يعلمون فالذي يعرفه يعرف الحقيقة والذي لا يعرفه يأخذ كلام زيد وعبيد انه جن وانه كذا وكذا،وهذا كله لم يحصل.
ومحمد بن عمار تزوج قبل أم أولاده خمسا من النساء فلو كان من مجانين العشاق فهل سيتزوج، وقد رزق بأول أولاده عام 1325هـ تقريبا ؟

(( ذهـابه إلى حائل ))
أما عندما أتى إلى حائل,كان قد خرج من بلدة ثادق لسبب ما أدى إلى اعتزاله في القويره لفترة محدودة جدا أتى بعدها إلى والدي في "عودة سدير" وهو في حالته الطبيعية ثم انتقل ماشيا على رجليه إلى القصيم متجها إلى ابن عمه "محمد بن عمار" وأخذ منه ذلولاً وركبها إلى حائل لوجود نفر من أبناء عمه هناك وليس كما يقال أنه ذهب لأجل من أحب ! ، وهناك من قال انه في طريقه إلى حائل ربما تاه الطريق ووجده الأميرعبدالعزيز بن مساعد بن جلوي-أمير حائل في ذلك الوقت-أو رجال الأمير مستدركا بين الحياة والموت فانقذوه وعاش في كنف الأمير ابن مساعد حوالي خمس سنوات حتى مات رحمه الله وجميع موتى المسلمين .

ويقول عنه الشاعر الشيخ عبد الله بن سعد العمار الذي يناهز الخامسة والتسعين لقد أدركته وعايشته وعرفته وإن لم أكن في سن كبيرة آنذاك فعمري عند وفاته - رحمه الله - كان يتجاوز الثلاثة عشر عاماً بالتأكيد ولكني ما زلت أتصور هيئته وشكله إلى اليوم.
ويقول عنه أيضاً أنه كان رجلا طويل القامة ضخم الجثة كثيف شعر الرأس والشاربين له أخلاق محمودة في بلده وسمعة طيبة في البلدان المجاورة وفي مواقع سفره التي سافر إليها وكان مشهوراً بالشجاعة وكذلك الكرم وقال عنه الشاعر عبدالله الدحام:

ما صار مثل الشيخ وأحمد والاخيار
وألا ولد راشــد صـبي الخـساير

وولد راشد هو الشاعر محمد بن عمار - رحمه الله .

ويقول الشيخ عبد الله عن شعره كان يحتفظ به ابنه راشد - رحمه الله - وهو الذي كان يولي قصائد أبيه اهتمامه بالإضافة إلى كونه شاعرا أيضاً وراشد كانت علاقتي به قوية فهو صديقي وابن عمي في نفس الوقت وأكثر قصائد راشد في الغزل وأما والده محمد فقد كانت أكثر قصائده في الدنيا وصواديف الوقت ولكن الألفية هي الأشهر، وكان راشد قبل أن يتوفى قد اودع عند ابنه عبدالله قصائد عديدة لأبيه وقال لي أريدك أن تأخذ القصائد التي عند عبدالله وراجعها وتعدل ما نقص منها وتنسقها وتحفظها عندك، وهي لا زالت عند عبدالله لأني لم اطلبها منه.
وأما مايتناقله الناس أنه أصيب بجنون العشق يقول الشيخ عبد الله , هذا الكلام غير صحيح والقصيدة الألفية انما هي شعر غزلي خيالي كسائر شعر الغزل ونظمه للألفية بالذات كان بسبب تحد بينه وبين الشاعر الكبير محمد العوني. إذ كان العوني شاعراً جيداً تتسم قصائده بالجزالة والحماسة حيث إن العوني قام بنظم ألفية مروبعة وتحدى ابن عمار أن يأتي بمثلها ولكنه تفوق عليه وجاء به مثومنة على نحو لم يسبق إليه.
وأما تفسير رحيله عن بلدة ثادق وذهابه إلى حائل يقول ,, - ابن عمار رجل جريء وشجاع ورحلاته وأسفاره كانت سبباً في تفتحه على ثقافات أخرى في وقت كانت فيه النزعة الدينية متأصلة في بلاد نجد فكان ابن عمار يجاهر بشرب الدخان الذي يعد من أكبر الجرائم في ذلك الزمن فواجه مضايقة من بعض الناس أوقف على اثرها توقيفاً تأديبياً مؤقتاً لهذا السبب تولدت لديه ردة فعل عكسية ضد بلده وجماعته فخرج إلى حائل لأنه يجد فيها راحة نفسية إضافة إلى وجود أبناء عمه هناك,, وأذكر انه في إحدى السنوات ذهب ابنه راشد إلى حائل واحضره معه ولكنه لم يلبث إلا قليلاً ثم رجع إلى حائل مرة أخرى.

ومن قصائده يقول :

هـلّ الهـلال وهـلت العــين بـدمـــوع
هـلّ وتـحـدر من على الجفن مني
لولا الحيا اني لاطلق الثوب مجدوع
وأمشي مـثل مجنون ليلى وأحني
على الذي في وسط قلبي له صدوع
مثل الـصدوع اللي لها جـرد شني
راعـي ثلـيل فـوق الامـتان مـنـسوع
لين الردوف اطـرافـهن يـضـربني
والخد كنه من سنا الـبرق مـنشـوع
يـكـشف حـناديس الظـلام المـكني

ويقول ابن عمه الأستاذ سعد بن سعد العمار يذكّـر أن قصة ابن عمار صاحبها الكثير من الغموض والإضافات غير الصحيحة التي أضافها الرواة وحتى الألفية لم تسلم من التحريف والتغيير في ألفاظها ومعانيها لدرجة أن الفنان سالم الحويل حينما قام بغناء الألفية في زمن سابق عدل وبدل في كثير من أبياتها ولقد التقيت به في فترة سابقة وسألته عن سبب ذلك فقال: انه غناها حسب رغبة من طلب غناءها وعلى الصورة التي يريدها مع العلم انه لم يستأذن أحدا من أفراد أسرته في ذلك. ولكني اؤكد انه لا يمكن هناك من هو أعرف بابن عمار من أفراد أسرته وأحفاده.

ويقول حفيده نحن لدينا ديوان شبه مكتمل لوالدي (راشد) - رحمه الله - ونحن نسعى لاخراجه بأسرع وقت وما زلنا في طور تنسيقه وتنظيمه استعداداً لإصداره، وربما كان يشتمل على بعض قصائد جدي ولكننا لا نستطيع تمييزها من غيرها من القصائد لعدم الإشارة إلى ذلك فنحن وجدنا الديوان مكتوبا بخط اليد بعد وفاة والدي - رحمه الله - عام 1421هـ عن عمر يناهز الخامسة والتسعين عاماً وكان يحفظ شعر والده. ووالدي ورث الشعر عن أبيه وله قصائد كثيرة منها ألفية مثومنة على نهج قصيدة جدي إضافة إلى قصائد مختلفة الأغراض ترونها في الديوان إن شاء الله.
ويؤكد الشيخ عبدالله بن سعد العمار انه يستطيع التعرف على قصائد محمد بن عمار ويميزها عن قصائد ابنه راشد.

أما عن صحة الألفية وتحقيق النص فيها يقول : الألفية أوردها عديد من المؤلفين في الأدب الشعبي ضمن كتبهم ولدينا نسخة مكتوبة منها وهي اسلم النسخ المتداولة وأصحها وسأزودكم بصورة منها إن شاء الله.
وفي ختام هذا التحقيق عن شخصية الشاعر محمد بن عمار أتمنى أن أكون قد أزلت كثيرا من الالتباس حول هذا الشاعر وكشف الغامض من سيرة حياته وعرض للمتابعين شيئاً من قصائده من مصادرها الموثوقة التي لا تقبل التشكيك بحكم قربهم وعلاقتهم بهذا الشاعر.

وتقبلوا تحياتي ,,,

بن عــمــار
10-06-2006, 05:18 PM
هلابك أخوي فراري