كوفي عنان
03-31-2007, 11:52 AM
"خدمة التوصيل مجانا".. اتصل بأبوهيثم!
لم أتوقع أن "تفلت" الأمور في أسرة الصباح بهذه السرعة، كان توقعي أن يحدث "الفلتان" في العهد القادم لكن يبدو أن توقعي الذي كتبته هنا أكثر من مرة وفي خاتمة كتاب (آخر شيوخ الهيبة)، "ما ضبط" في التوقيت على الأقل!
يكشف التصريح الجريء للشيخ أحمد العبدالله الأحمد الصباح وزير الصحة السابق الذي نشرته صحيفة القبس في أعقاب إعلان التشكيل الوزاري، الذي "ترحم" فيه على أيام الشيخ جابر الأحمد الصباح الأمير السابق، ثم تصريح الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية والدفاع الذي نشرته الصحف الكويتية الذي تهكم فيه على "عيال عمه" ممن تمنوا خروجه من الوزارة وأولهم "الصحاف" وسخريته بهم وقوله لهم استمروا في تعاطي الحبوب (.....)، أن الخلافات بين الشيوخ خرجت عن نطاق السيطرة، وأصبح "الضرب تحت الحزام" يتم علنا وليس "على الريوق أو الغدا أو في السيارة" فقط أو في مجلس الوزراء أو قصر السيف أو قصر بيان، كما يكشف أن الشيوخ أصبحوا يخوضون معاركهم هذه المرة بأنفسهم لا كما كان يحدث سابقا حيث يخوضها غيرهم (نواب وكتاب وتجار) "بالوكالة" عنهم. وهذه العلنية ارتبطت بجرأة غير معتادة في نوع وتوقيت التصريحات الصحفية من الشيوخ تكشف عن حجم الخلل في العلاقات "الأسرية" والمرحلة الخطيرة التي وصل إليها.
إن الوضع محزن جدا، والله أن المرء ليشعر بالقلق الشديد على مستقبل الحكم في الكويت. والمؤسف أن الأمور تتداعى ولا أحد يريد أن يوقف هذا التداعي. وبدلا من الانشغال بالتفكير في كيفية صيانة الحكم وضمان استمراره بعد أن تعدى عمره قرنين ونصف القرن، ينشغلون في حل مجلس الأمة وتعديل الدستور وتقليص الحريات، وبذلك يشغلون أنفسهم عن الخطر المحدق بهم وبوجودهم وبالكويت، وهو الخطر الكامن في "بطنهم"!
إنني لا ألوم الشيخ أحمد العبدالله ولا الشيخ جابر المبارك على تصريحيهما، بقدر ما أتمنى أن يتم سؤالهما عن الأسباب التي دفعتهما إلى إطلاق تلك التصريحات.. فمن المؤكد أن أوضاع أسرة الصباح المتأزمة هي التي أطلقت العنان للسانيهما! ونكتفي بهذا القدر من الحديث عن "الأسرة" "فاللي فيهم كافيهم" لنتحدث عن "الحكومة الجديدة" رغم أن الحديث عن الحكومة يبعث هو الآخر على الضجر. ولكن قبل أن أفعل هذا أقول لسمو ولي العهد "الله يعينك يا بوفيصل" فالتركة تبدو ثقيلة جدا جدا، والمسؤولية التاريخية عن استمرار حكم الصباح ستكون مسؤوليتك، وصفحات التاريخ وضمير الأمة بل وضميرك أنت لن ينصفك ما لم تفعل المستحيل للإبقاء على الحكم الذي أسسه أجدادك!
أما عن "حكومتنا الجديدة الرشيدة" فإن أول ما يلفت النظر فيها أن الحكومة السابقة استقالت بسبب عدم قدرتها على التعاون مع الكتل البرلمانية، وها هي اليوم، أي الحكومة، تتحالف مع الكتل "غير المتعاونة" لتحقيق التعاون. يعني بالكويتي "ماترهم" المسألة!
الأمر الآخر الذي يلفت النظر أن تشكيل الحكومة جاء ليخدم غرض واحد لا غير هو ضمان استمرارية الحكومة لضمان بقاء رئيسها الشيخ ناصر المحمد في منصبه بعد أن شكل حكومتين من قبل ولم يتمكن من ممارسة مهامه، فجاءت هذه الحكومة بمثابة الفرصة الأخيرة له. وفي الواقع أن تشكيل الحكومة على النحو الذي شكلت به لا يوفر عامل الاستقرار أبدا بل هو يوفر الاستقرار لستة وزراء فقط، أي الوزراء الذين ينتمون لهذه الكتلة أو تلك. فالوزير (شريدة المعوشرجي) لن يستجوب أبدا بسبب شخصيته وعلاقاته الشخصية مع النواب خلال عمله السابق كأمين عام لمجلس الأمة أولا، وبسبب ارتباطه بالكتلة الإسلامية ثانيا. كما أن استجواب النائب الوزير (عبدالواحد العوضي) يتطلب صياغة تحالف موسع في البرلمان لمواجهة الكتلة الحكومية التي ينتمي إليها. كما أن الوزير (محمد العليم) يصعب استجوابه نظرا لانتمائه إلى حركة الاخوان المسلمين القوية في البرلمان وفي الحكومة أيضا وفي الشارع، فضلا عن القوة الخاصة التي يوفرها له انتمائه القبلي الذي سيكون أحد أسباب تحييد النواب الذين ينتمون إلى القبيلة ذاتها (مطير). كما أنه من الصعب استجواب الوزير (عبدالله المحيلبي) بسبب انتمائه القبلي الواسع في البرلمان (العوازم). أما الوزير (موسى الصراف) والوزيرة (معصومة المبارك) فإن استجوابهما صعب نظرا لسهولة تصويره بأنه استجواب طائفي بسبب انتمائهما للمذهب الشيعي.
وعلى ذلك فإن بقية الوزراء جميعا هم على لائحة الاستجواب، ويبدو لي أن الوزيرة (نورية الصبيح) تأتي على رأس القائمة نظرا لسهولة صياغة تحالف مضاد لها بين التكتل الشعبي والكتلة الإسلامية، "فالملفع"، أي غطاء الرأس، الذي تنوي استعماله لن يمنحها حصانة، وتأثيره سيكون كتأثير كتلة العمل الوطني في البرلمان، أي بلا فائدة. كما أن استجواب الوزير (عبدالله المعتوق) سيكون "أسهل" استجواب فالغطاء الإسلامي منزوع عنه، وهو يقوم بالتخفيف من نفوذ السلف في وزارة الأوقاف والمساجد وهذا ما جعله مستهدف من التيار السلفي. كما أن الوزير (بدر الحميضي) إن لم يشرك معه التكتل الشعبي في إدارة وزارة المالية فاستجوابه قريب جدا.
وعلى ضوء ما سبق يمكنني القول أن التشكيل الجديد أتى بوزراء يصعب استجواب بعضهم، لكن هذا التشكيل رفع السقف وكشف الوزراء الشيوخ، فهم وحدهم "إللي ما عندهم ظهر" ولا ينتمون إلى أي تكتل، وأسرة الصباح تعاني من التفكك والانقسام والتحزب، وسوف يتم ترتيب استجوابات من بعض الشيوخ ممن هم خارج التشكيل الوزاري ضد الشيوخ الوزراء بهدف التصعيد والإطاحة بتحالف الشيخ ناصر المحمد مع الشيخ جابر المبارك. وأعتقد أن الحلقة الأضعف أسريا في الوزراء الشيوخ هو الشيخ على الجراح وزير النفط، بيد أن المسألة بالنسبة للوزراء الشيوخ مرتبطة بصراعات أسرة الصباح، ولا استبعد أن تقود تلك الصراعات إلى استجواب رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد نفسه أو نائبه الشيخ جابر المبارك أو الشيخ محمد الصباح. أما الشيخ صباح الخالد فهو خارج دائرة صراع الشيوخ حاليا.
أخلص من كل ذلك إلى أن التشكيلة الحكومية الجديدة التي استغرق تشكيلها نحو ثلاثة أسابيع وشكلت في يوم واحد لن تحقق الهدف الذي سعى رئيسها إلى تحقيقه، فهذه الحكومة لن تستمر أيضا فقد تم حماية بعض الوزراء ولم تتم حماية مجلس الوزراء أو رئيسه!
وهذا الأمر يقودني إلى القول أن مجلس الوزراء أصبح مخترقا من جميع الجهات، وبالذات من جهة التيار السلفي وتيار الاخوان، ولن تتمكن الحكومة من اتخاذ قراراتها بسرية بل أنني أتوقع أن تتم استشارة الكتل قبل أي قرار يتخذه مجلس الوزراء على طريقة "جذي زين أوكي إنتوا راضين" وسوف يقوم بمهمة التشاور مع التيار الإسلامي الوزراء الذين يمثلون هذا التيار، أما الوزير فيصل الحجي الذي تعتبر عودته للوزارة بحد ذاتها مثار استغراب أخذا في الاعتبار خروجه السابق منها ومن الذي أخرجه، فسوف يقدم فروض الطاعة والولاء يوميا للتكتل الشعبي. هو يعلم أن "تعاونه" مع هذا التكتل بالذات والقائم على قاعدة "اللي تبونه يصير بس بيني وبينكم بسكات"، هو سر البقاء. وعلى ذلك فالحكومة، بل ومطبخها، سيكون "سبيل"، وسوف تدار الحكومة فعليا من خارج مجلس الوزراء، فقد تحول مجلس الوزراء إلى غرفة تابعة للكتل السياسية، وسوف تبلغ الحكومة الرقم القياسي في اتخاذ القرار ثم التراجع عنه، وفي تقديم كافة الخدمات للنواب، وسيكون شعار الحكومة في التعاون مع النواب هو "خدمة التوصيل متوفرة فقط أتصل بأبوهيثم"! كل هذا في سبيل تجنب الاستقالة الثالثة!
أما عن الإصلاح وتطبيق القوانين والتنمية ومكافحة الفساد والجريمة وتفشي المخدرات وتطوير التعليم وتنشيط الاقتصاد وخطة الطوارئ لمواجهة احتمالات تطور الصراع الأمريكي الإيراني وسياستنا الخارجية، فهذه كلها "سوالف بطالة" بالنسبة لهذه الحكومة، فهي حكومة تضم "طبقة موظفين" استهلكهم الروتين وسياسة "كتابنا وكتابكم".
ولعل من طرائف التشكيل الحكومي التي تكشف حجم التخبط أنه تم إبلاغ الوزير عبدالله المعتوق شكر القيادة السياسية له على دخوله الوزارة السابقة، فطلب من مدير مكتبه أخذ أغراضه الخاصة من المكتب باعتباره خارج التشكيل الجديد، لكنه، وبعد قليل من تلقيه الاتصال الأول، تلقى اتصال آخر تم إبلاغه بموجبه أنه سيستمر في الوزارة، فقام بالاتصال بمدير مكتبه وطلب منه إعادة أغراضه!
وعلى الرغم من الخيبة التي نشعر بها إزاء التشكيل الحكومي، فإن الشيخ ناصر المحمد والشيخ جابر المبارك يستحقان من الشعب الكويتي فعلا كل التقدير والاحترام لصلابة موقفهما في رفض دخول "الصحاف" الوزارة للمرة الثانية.
المحامي
محمد عبدالقادر الجاسم
رئيس تحرير صحيفه ((الفتن=الوطن)) سابقا
30/3/2007
لم أتوقع أن "تفلت" الأمور في أسرة الصباح بهذه السرعة، كان توقعي أن يحدث "الفلتان" في العهد القادم لكن يبدو أن توقعي الذي كتبته هنا أكثر من مرة وفي خاتمة كتاب (آخر شيوخ الهيبة)، "ما ضبط" في التوقيت على الأقل!
يكشف التصريح الجريء للشيخ أحمد العبدالله الأحمد الصباح وزير الصحة السابق الذي نشرته صحيفة القبس في أعقاب إعلان التشكيل الوزاري، الذي "ترحم" فيه على أيام الشيخ جابر الأحمد الصباح الأمير السابق، ثم تصريح الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية والدفاع الذي نشرته الصحف الكويتية الذي تهكم فيه على "عيال عمه" ممن تمنوا خروجه من الوزارة وأولهم "الصحاف" وسخريته بهم وقوله لهم استمروا في تعاطي الحبوب (.....)، أن الخلافات بين الشيوخ خرجت عن نطاق السيطرة، وأصبح "الضرب تحت الحزام" يتم علنا وليس "على الريوق أو الغدا أو في السيارة" فقط أو في مجلس الوزراء أو قصر السيف أو قصر بيان، كما يكشف أن الشيوخ أصبحوا يخوضون معاركهم هذه المرة بأنفسهم لا كما كان يحدث سابقا حيث يخوضها غيرهم (نواب وكتاب وتجار) "بالوكالة" عنهم. وهذه العلنية ارتبطت بجرأة غير معتادة في نوع وتوقيت التصريحات الصحفية من الشيوخ تكشف عن حجم الخلل في العلاقات "الأسرية" والمرحلة الخطيرة التي وصل إليها.
إن الوضع محزن جدا، والله أن المرء ليشعر بالقلق الشديد على مستقبل الحكم في الكويت. والمؤسف أن الأمور تتداعى ولا أحد يريد أن يوقف هذا التداعي. وبدلا من الانشغال بالتفكير في كيفية صيانة الحكم وضمان استمراره بعد أن تعدى عمره قرنين ونصف القرن، ينشغلون في حل مجلس الأمة وتعديل الدستور وتقليص الحريات، وبذلك يشغلون أنفسهم عن الخطر المحدق بهم وبوجودهم وبالكويت، وهو الخطر الكامن في "بطنهم"!
إنني لا ألوم الشيخ أحمد العبدالله ولا الشيخ جابر المبارك على تصريحيهما، بقدر ما أتمنى أن يتم سؤالهما عن الأسباب التي دفعتهما إلى إطلاق تلك التصريحات.. فمن المؤكد أن أوضاع أسرة الصباح المتأزمة هي التي أطلقت العنان للسانيهما! ونكتفي بهذا القدر من الحديث عن "الأسرة" "فاللي فيهم كافيهم" لنتحدث عن "الحكومة الجديدة" رغم أن الحديث عن الحكومة يبعث هو الآخر على الضجر. ولكن قبل أن أفعل هذا أقول لسمو ولي العهد "الله يعينك يا بوفيصل" فالتركة تبدو ثقيلة جدا جدا، والمسؤولية التاريخية عن استمرار حكم الصباح ستكون مسؤوليتك، وصفحات التاريخ وضمير الأمة بل وضميرك أنت لن ينصفك ما لم تفعل المستحيل للإبقاء على الحكم الذي أسسه أجدادك!
أما عن "حكومتنا الجديدة الرشيدة" فإن أول ما يلفت النظر فيها أن الحكومة السابقة استقالت بسبب عدم قدرتها على التعاون مع الكتل البرلمانية، وها هي اليوم، أي الحكومة، تتحالف مع الكتل "غير المتعاونة" لتحقيق التعاون. يعني بالكويتي "ماترهم" المسألة!
الأمر الآخر الذي يلفت النظر أن تشكيل الحكومة جاء ليخدم غرض واحد لا غير هو ضمان استمرارية الحكومة لضمان بقاء رئيسها الشيخ ناصر المحمد في منصبه بعد أن شكل حكومتين من قبل ولم يتمكن من ممارسة مهامه، فجاءت هذه الحكومة بمثابة الفرصة الأخيرة له. وفي الواقع أن تشكيل الحكومة على النحو الذي شكلت به لا يوفر عامل الاستقرار أبدا بل هو يوفر الاستقرار لستة وزراء فقط، أي الوزراء الذين ينتمون لهذه الكتلة أو تلك. فالوزير (شريدة المعوشرجي) لن يستجوب أبدا بسبب شخصيته وعلاقاته الشخصية مع النواب خلال عمله السابق كأمين عام لمجلس الأمة أولا، وبسبب ارتباطه بالكتلة الإسلامية ثانيا. كما أن استجواب النائب الوزير (عبدالواحد العوضي) يتطلب صياغة تحالف موسع في البرلمان لمواجهة الكتلة الحكومية التي ينتمي إليها. كما أن الوزير (محمد العليم) يصعب استجوابه نظرا لانتمائه إلى حركة الاخوان المسلمين القوية في البرلمان وفي الحكومة أيضا وفي الشارع، فضلا عن القوة الخاصة التي يوفرها له انتمائه القبلي الذي سيكون أحد أسباب تحييد النواب الذين ينتمون إلى القبيلة ذاتها (مطير). كما أنه من الصعب استجواب الوزير (عبدالله المحيلبي) بسبب انتمائه القبلي الواسع في البرلمان (العوازم). أما الوزير (موسى الصراف) والوزيرة (معصومة المبارك) فإن استجوابهما صعب نظرا لسهولة تصويره بأنه استجواب طائفي بسبب انتمائهما للمذهب الشيعي.
وعلى ذلك فإن بقية الوزراء جميعا هم على لائحة الاستجواب، ويبدو لي أن الوزيرة (نورية الصبيح) تأتي على رأس القائمة نظرا لسهولة صياغة تحالف مضاد لها بين التكتل الشعبي والكتلة الإسلامية، "فالملفع"، أي غطاء الرأس، الذي تنوي استعماله لن يمنحها حصانة، وتأثيره سيكون كتأثير كتلة العمل الوطني في البرلمان، أي بلا فائدة. كما أن استجواب الوزير (عبدالله المعتوق) سيكون "أسهل" استجواب فالغطاء الإسلامي منزوع عنه، وهو يقوم بالتخفيف من نفوذ السلف في وزارة الأوقاف والمساجد وهذا ما جعله مستهدف من التيار السلفي. كما أن الوزير (بدر الحميضي) إن لم يشرك معه التكتل الشعبي في إدارة وزارة المالية فاستجوابه قريب جدا.
وعلى ضوء ما سبق يمكنني القول أن التشكيل الجديد أتى بوزراء يصعب استجواب بعضهم، لكن هذا التشكيل رفع السقف وكشف الوزراء الشيوخ، فهم وحدهم "إللي ما عندهم ظهر" ولا ينتمون إلى أي تكتل، وأسرة الصباح تعاني من التفكك والانقسام والتحزب، وسوف يتم ترتيب استجوابات من بعض الشيوخ ممن هم خارج التشكيل الوزاري ضد الشيوخ الوزراء بهدف التصعيد والإطاحة بتحالف الشيخ ناصر المحمد مع الشيخ جابر المبارك. وأعتقد أن الحلقة الأضعف أسريا في الوزراء الشيوخ هو الشيخ على الجراح وزير النفط، بيد أن المسألة بالنسبة للوزراء الشيوخ مرتبطة بصراعات أسرة الصباح، ولا استبعد أن تقود تلك الصراعات إلى استجواب رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد نفسه أو نائبه الشيخ جابر المبارك أو الشيخ محمد الصباح. أما الشيخ صباح الخالد فهو خارج دائرة صراع الشيوخ حاليا.
أخلص من كل ذلك إلى أن التشكيلة الحكومية الجديدة التي استغرق تشكيلها نحو ثلاثة أسابيع وشكلت في يوم واحد لن تحقق الهدف الذي سعى رئيسها إلى تحقيقه، فهذه الحكومة لن تستمر أيضا فقد تم حماية بعض الوزراء ولم تتم حماية مجلس الوزراء أو رئيسه!
وهذا الأمر يقودني إلى القول أن مجلس الوزراء أصبح مخترقا من جميع الجهات، وبالذات من جهة التيار السلفي وتيار الاخوان، ولن تتمكن الحكومة من اتخاذ قراراتها بسرية بل أنني أتوقع أن تتم استشارة الكتل قبل أي قرار يتخذه مجلس الوزراء على طريقة "جذي زين أوكي إنتوا راضين" وسوف يقوم بمهمة التشاور مع التيار الإسلامي الوزراء الذين يمثلون هذا التيار، أما الوزير فيصل الحجي الذي تعتبر عودته للوزارة بحد ذاتها مثار استغراب أخذا في الاعتبار خروجه السابق منها ومن الذي أخرجه، فسوف يقدم فروض الطاعة والولاء يوميا للتكتل الشعبي. هو يعلم أن "تعاونه" مع هذا التكتل بالذات والقائم على قاعدة "اللي تبونه يصير بس بيني وبينكم بسكات"، هو سر البقاء. وعلى ذلك فالحكومة، بل ومطبخها، سيكون "سبيل"، وسوف تدار الحكومة فعليا من خارج مجلس الوزراء، فقد تحول مجلس الوزراء إلى غرفة تابعة للكتل السياسية، وسوف تبلغ الحكومة الرقم القياسي في اتخاذ القرار ثم التراجع عنه، وفي تقديم كافة الخدمات للنواب، وسيكون شعار الحكومة في التعاون مع النواب هو "خدمة التوصيل متوفرة فقط أتصل بأبوهيثم"! كل هذا في سبيل تجنب الاستقالة الثالثة!
أما عن الإصلاح وتطبيق القوانين والتنمية ومكافحة الفساد والجريمة وتفشي المخدرات وتطوير التعليم وتنشيط الاقتصاد وخطة الطوارئ لمواجهة احتمالات تطور الصراع الأمريكي الإيراني وسياستنا الخارجية، فهذه كلها "سوالف بطالة" بالنسبة لهذه الحكومة، فهي حكومة تضم "طبقة موظفين" استهلكهم الروتين وسياسة "كتابنا وكتابكم".
ولعل من طرائف التشكيل الحكومي التي تكشف حجم التخبط أنه تم إبلاغ الوزير عبدالله المعتوق شكر القيادة السياسية له على دخوله الوزارة السابقة، فطلب من مدير مكتبه أخذ أغراضه الخاصة من المكتب باعتباره خارج التشكيل الجديد، لكنه، وبعد قليل من تلقيه الاتصال الأول، تلقى اتصال آخر تم إبلاغه بموجبه أنه سيستمر في الوزارة، فقام بالاتصال بمدير مكتبه وطلب منه إعادة أغراضه!
وعلى الرغم من الخيبة التي نشعر بها إزاء التشكيل الحكومي، فإن الشيخ ناصر المحمد والشيخ جابر المبارك يستحقان من الشعب الكويتي فعلا كل التقدير والاحترام لصلابة موقفهما في رفض دخول "الصحاف" الوزارة للمرة الثانية.
المحامي
محمد عبدالقادر الجاسم
رئيس تحرير صحيفه ((الفتن=الوطن)) سابقا
30/3/2007