07-22-2010, 07:20 PM
|
#1
|
|
Registered User
تاريخ التّسجيل: Mar 2007
المشاركات: 182
معدل تقييم المستوى: 5
|
فيلم الجنس والمدينة 2

لا يوجد مجتمع مثالي على هذا الكون ولا مدينة فاضلة، اكبر العواصم الأمريكية والاوروبية تعج بالجريمة والعنف والقسوة وسلبيات اجتماعية كثيرة مثل العنصرية بسبب اللون او الجنس او الدين او الهوية الجنسية وهناك مؤسسات تسعى لرصد ومعالجة والوقوف ضد ضحايا العنصرية والعنف، ولعل هذا يخفف نوعا ما من قسوة المجتمعات، في العالم العربي بالتأكيد توجد نفس السلبيات إضافة الى القمع والديكتاتورية والاضطهاد الديني للفكر والإبداع لكن الشرق بصفة عامة يمتاز بالروحانية وطيبة البشر وكان ومازال الشرق منبع للخير والجمال والبساطة.
المخرج السينمائي "بير باولوبازوليني" قام بتصوير معظم افلامه في بيئة شرقية مثل اليمن وتركيا وايران وسوريا والمغرب العربي وكان يرى الشرق بصفة عامة منبع ومنجم للروحانية والانسانية وكان يعشق الاساطير ويمزج الاساطير بخرافات الشرق لتقديم وجه الطفولة الانسانية الذي يكاد ينقرض بسبب المادية الغربية وفساد الطبقة البرجوازية والانظمة السياسية، اما السينما الامريكية فاستخدمت بيئة الشرق للدلالة على وحشية الانسان باعتباره نموذج للبدائية وكثيرا ما نرى رجل اشقر يأتي لإنقاذ الناس حاملا السلام والعادات المتحضرة باعتبار الشرق نموذجا للتخلف والجهل والعنف.
فيلم "لجنس والمدينة الجزء الثاني"يعيد نفس التصورات عن الشرق ولكن الشرق الحديث وقد اعطى اهتمام بالغ للمباني والعمارات والفخامة اكثر من الانسان وركز صناع الفيلم على سلبيات فعلا هي موجودة في عالمنا

العربي لا يمكن ان ننكرها ولكنه تجاهل بشكل مقصود ظواهر حضارية وانسانية وكان الهدف تقديم والترويج للنموذج الامريكي باعتباره النموذج الفريد
والمثالي عبر شخصيات نسائية اربع تاتي الى ابوظبي بدعوة من شيخ اماراتي يوفر لها وسائل رفاهية خيالية ويسعى الفيلم لعكس الواقع من خلال هذه الشخصيات.
بداية الفيلم تكون بحفل زواج مثلي في نيويورك ويتم تصوير الحفل بشكل مبالغ فيه بحيث يتحول لحفل اسطوري فخم ومدهش للدلالة ان هذا المجتمع تجاوز كل التعقيدات والقيود وهو عالم رحب وحر ونموذجي، اهداف اخرى تجارية بحته من خلال المشاهد الاولى كونها دعاية واعلان للملابس والاحذية والاكسسوارات مما يجعلنا ندرك من الوهلة الاولى اننا امام فيلم تجاري ودعائي بحت وان القضايا التي يثيرها مجرد مصيدة للمتفرج في الشرق او الغرب.
السيدات الأربع، كاري برادشو، التي تقوم بدورها الممثلة الأميركية سارة جيسيكا باركر، وسامنثا وميراندا وتشارلوت، ممن تقوم بأدوارهن الممثلات: كيم كاترال وكريستن ديفيز وسينثيا نيكسون، اربعة نماذج مختلفة في بعض الافكار والعادات تجمعهن صداقة وطيدة ومن خلال الحوارات يتم عكس بعض وجهات النظر حول امور اجتماعية عصرية تهم المراة النيويوريكية وتقديم وجه مشرق للحضارة الامريكية باعتبارها ارقى حضارة انسانية معاصرة حاليا.

الفيلم لم يحظى باستقبال جيد في المهرجانات السينمائية باعتباره فيلما تجاريا بحت، لكنه نموذج يدين الحضارة الامريكية الجديدة اكثر منه يحاول زخرفتها بنوع من الهالة والالوان الكاذبة والمباشرة في الطرح والمبالغة افقدته المصداقية "فكاري" مثلا تقضي وقت عصيب بسبب انها قبلت صديق قديم وتطلب الاعتذار من زوجها لدلالة على عمق العلاقة والاخلاص للزوج والواقع بان المجتمعات الغربية والانسانية بشكل عام تشهد اضطراب في العلاقات العائلية بسبب المتغييرات الجديدة وسطوة المادية ونسبة الطلاق في بعض المدن تصل الى تسعين بالمئة ومسالة العلاقات الجنسية في ظل مؤسسة الزواج امر واقعي.
سامنثا تظهر كشخصية متحررة تبحث عن المتعة الجنسية وتتحول ابو ظبي الى جحيم بالنسبة لها بسبب ايقافها كونها حاولت ممارسة الجنس مع رجل امام الناس وهي تعتبر هذا تخلف ويتم احتجازها وبسبب هذا التصرف يتم الغاء الحجز والضيافة، في المشهد الاخير نراها تمارس الجنس في مكان خالي وصحرواي بامريكا وهي تصرخ كدلالة على اللذة والحرية الجنسية وهي قد تكون شخصية منحلة وساقطة بالنسبة للمتفرج الغربي ايضا، اما شارلوت فهي ام وزوجة ويشغل تفكيرها خوفها من ان يخونها زوجها مع مربية الاطفال والتي في الاخير نكتشف بانها مثلية وذلك لتبرئة الزوج، ميراندى هي نموذج اخر استطاعت التخلص من قمع مديرها بالعمل وهي اكثرهم حرص على احترام عادات الشرق بما يخص المظهر اي عدم التعري امام الناس، لكن الشخصيات والنماذج الاربعة كانت نظرتهم تجاه بعض القضايا متفقة خصوصا عندما مشاهدة امراة عربية تاكل الشبس وتبذل جهد كبير مع البرقع وهذا امر واقعي في المطاعم ولكن مبالغ فيه ان نرى فتاة مبرقعة تجلس امام حوض سباحة فالامارات العربية وابو ظبي بشكل خاص من المدن العربية المنفتحة، انا ضد البرقع باعتباره يعزل المراة وانتقاص من حقها ولكن من يقوم بزيارة دبي او ابو ظبي يجد نوعا كبيرا من الحرية الاجتماعية نحلم ان نرى مثله في مدن اخرى في اليمن او السودان.
لم يكن هناك توازن او تعمق في هذا الواقع بحيث ظهرت صورة الرجل العربي حيواني ومتوحش وظهرت صورة المراة اشبه بجارية في قصص الف ليلة وليلة، بالطبع لن ننكر قسوة الواقع في عالمنا العربي وسيطرة التيارات الدينية وتضخيمها للكثير من الامور وصرفها الفتاوي لعزل المراة وحبسها ومحاربة اي نوع من انواع التحرر الاجتماعي والفكري والحضاري وهذا الداء على السينما العربية ان تكثف من نشاطها لابرازه والتعمق فيه، فكل يوم نسمع فتوى جديدة ومن اغرب هذه الفتاوي تحريم حمل الخيار او الباذنجان الى المنزل واظهاره للزوجة وضرورة تقطيعه بالسوق باعتبار هذه الاشياء ذات ايحاءت جنسية وهذا امر معيب ومخجل.
في مشهد السوق اثناء الرجوع للمطار وما يحدث من مشكلة بسبب تهور سامنثا ثم هروب الشخصيات وبمساعدة نساء من المنطقة خلف السوق تكتشف الشخصيات ان النساء المجحبات والمنقبات من الخارج يتابعن ويلبسن افخم الملابس والموديلات ولعل ذلك دلالة ان الحضارة الامريكية اخترقت الداخل والعمق ولكن هذه البراقع شكليات يمكنها ان تنقرض وهذا المشهد جاء ليخفف من هول المشكلة التي وقعت فيه الشخصيات الاربع وفي الاخير لا تقف اي تكسي وبمجرد ان كشفت احداهن عن فخذها توقفت سيارة فخمة وهذا الاجراء أشبه بإجراء انتقامي آخر في نهاية الفيلم ليكشف عن حماقة وحيوانية العرب حسب تصوير الفيلم ورؤيته.
مثل هذا الفيلم يضعنا امام مسئولية مهمة جدا وهي ضرورة ان تعي السينما العربية اظهار صورة العربي او الواقع العربي بشكل فني وانساني والتوغل في الروح وان لا نهمل او نمارس تزويق الواقع والزخرفة الكاذبة فمن الافضل ان نصور نحن سلبياتنا وواقعنا المتناقض ونبحث عن حلول مناسبة ونطرح قضايا محرمة للنقاش والجدل والا نظل اسيري الهيمنة الدينية ونزوات رجال الدين الذين يحرمون خروج المراة وتمتعها باختيار شريك حياتها مثلا ويبيحون للرجال زواج المسيار وزواج الخميس والجير فريند وزواج الصغيرات والعرفي والمتعة وغيرها من الاشكال التي هي نوع من الاسترقاق والعبودية للمراة
وعلينا الا نلوم السينما الامريكية او غيرها في اظهار صورة سيئة لنا وعلينا ان نمارس نفس الوسيلة والاسلوب للرد ولكننا مازالنا نستخدم هذه الوسيلة بشكل ترفيهي او ساذج وقليلة جدا الافلام العربية التي تعكس واقع انساني وقضايا حضارية ووجهة نظر فكرية وفلسفية.
|
|
|
|
|